السيد جعفر مرتضى العاملي
227
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
علي « عليه السلام » ، بأمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وأشارت إلى ذلك رواية الشعبي أيضاً . وقد كان يمكن أن تتولى فاطمة الزهراء « عليها السلام » أو صفية ، أو غيرها من المحارم مداواته . . ولكن لعل المداواة قد حصلت في ظروف معينة تمنع من حضورهن ومداواتهن له . . ويجاب : بأن ظاهر الرواية : هو أن هذه المداواة قد حصلت في داخل المدينة ، لأنها صرحت بعيادة المسلمين له . . ولا شيء يمنع من مداواة محارمه له في هذه الحال . إلا إذا كان « صلى الله عليه وآله » لا يريد أن يؤذي مشاعر الأرحام برؤية الحالة الصعبة جداً التي كان علي « عليه السلام » يعاني منها ، حتى أن جسمه كان قرحة واحدة ، علماً بأن هذه الأوضاع الصعبة لا تسمح بيقظة المشاعر الريبة الجنسية ، ولا سيما إذا كان النساء الموكليتن بالمداواة كنَّ ممن تقدمت بهن السنَّ وتجاوزن هذه المراحل . ولكن نفس أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » لهاتين المرأتين بمداواة علي « عليه السلام » يدل على أن مداواة المرأة للرجل مأذون بها في ظروف معينة . . مع الأخذ بنظر الاعتبار احتمال أن لا تكون هاتان المرأتان في سن الشباب . ومع ملاحظة : أن الإذن بالمداواة لا يعني السماح باللمس المباشر ، حيث تمكن المداواة بدونه ، كما لا يعني السماح بالنظر إلى المواضع التي يحظر نظر الأجنبية إليها . .